ابن أبي حاتم الرازي
115
كتاب العلل
[ قال : فقلتُ ] ( 1 ) : فحديثُ المُطَّلِب ما حالُه ؟ قَالَ : لم يَرْوِهِ غيرُهُ ، لا أدري ما هُوَ ! وَهَذَا من ابن أَبِي لَيْلَى ؛ كَانَ ابنُ أَبِي لَيْلَى سَيِّئَ الحِفْظ ( 2 ) . 252 - وسمعتُ ( 3 ) أَبِي وَرَأَى فِي كِتابي : عَنْ هَارُونَ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْر ، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي الزِّناد ، عَنْ أَبِيهِ ( 4 ) ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النبيِّ ( ص ) أربعَ أحاديثَ ( 5 ) :
--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ش ) : « وقال أبي » بدل : « قال : فقلت » ، وكتب بهامش ( أ ) ما نصه : « هكذا في الأصل » . وفي ( ف ) : « وقال أبي : قال » ، وفي ( ت ) و ( ك ) : « قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : قَالَ أَبِي » ، والمثبت من " البدر المنير " ، و " التلخيص الحبير " . ( 2 ) ذكر الدارقطني في " العلل " ( 3 / 185 ) الاختلاف في هذا الحديث ، وقال : « والاضطراب في هَذَا مِنَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ؛ لأنه كان سيِّئ الحفظ ، والمشهور عنه حديث حُجَيَّة بن عدي » . ( 3 ) سيأتي كلام أبي حاتم على الحديث الأول في المسألة رقم ( 662 ) ، وعلى الحديث الثالث في المسألة رقم ( 912 ) ، وعلى الحديث الرابع في المسألة رقم ( 1486 ) . ( 4 ) هو : أبو الزِّناد عبد الله بن ذكوان . ( 5 ) كذا في جميع النسخ ، والجادَّة أن يقال : أربعة أحاديث ، لكنَّ ما وقع في النسخ صحيحٌ في العربية على مذهب البغداديين والكسائي خلافًا للبصريين ؛ فإنَّ قاعدة الأعداد من ثلاثة إلى عشرة : أنْ يُخَالِفَ العددُ المعدودَ في التذكير والتأنيث ، لكنِ اختلفُوا في المعتبر في تذكير المعدود وتأنيثه : هل ينظر إلى المفرد أو إلى الجمع ، على مذهبَيْن : الأوَّل : مذهب جمهور النحويين ، وهو أنَّ العبرة بالمفرد لا بالجمع ، فيقال : ثلاثة سِجِلاَّت ، وثلاثةُ دُنَيْنِيرَات ؛ فقد حكى سيبويه والفراء أنَّ الاستعمال في كلام العرب جارٍ على مراعاة حال المفرد دون مراعاة حال الجمع . والثاني : مذهب البغداديين ؛ أجازوا مراعاة حال المفرد ، أو حال الجمع ، تذكيرًا وتأنيثًا ، فلك أن تقول : ثلاثةُ حمامات ، وأن تقول : ثلاثُ حمامات ؛ الأوَّل باعتبار حال المفرد ، والثاني باعتبار حال الجمع ، وقد حكى الكسائي : « مررتُ بثلاثِ حمامات ، ورأيتُ ثلاثَ سِجِلاَّت » بغير هاء وإنْ كان المفرد مذكرًا ، وقاسَ عليه ما كان مِثْلَهُ . وعلى هذا المذهب يصح قوله هنا : « أربع أحاديث » بمراعاة حال الجمع ؛ فإنَّه يعامل معاملة المؤنَّث ، يقال : هذه أحاديث . والله أعلم . انظر : " ارتشاف الضرب " لأبي حيَّان ( 2 / 750 - 751 ) ، و " أوضح المسالك " ( 4 / 225 ) ، و " شرح الأشموني " ( 4 / 126 ) ، و " همع الهوامع " ( 3 / 254 ) . [ باب العدد ] .